السيد محمد حسين الطهراني

25

معرفة المعاد

وأظنّ أنّ « أحد السالكين » هو نفسه ، إلّا أنّه ذكره هكذا ، لأنّ الأعلام لا ينسبون إلى أنفسهم في الغالب مثل هذه الأمور . وباعتقادي أنّ قراءة الكلب سورة الشمس قد مثّلت مكاشفة حصلتْ له من صوت الكلب ، لأنّه كان آنذاك منهمكاً بالمجاهدات النفسانيّة لتزكية النفس ، فتحقّقت في شأنه هذه السورة المشتملة على قَسَم زائد في إثبات نجاح وفوز مَن يزكّي نفسه . كما قد ذكرت والدتنا قصصاً عن وفاء الكلب ، منها : أنّ المرحوم الميرزا حسين على فرمانفرما ، كان ذات يوم واقفاً على ساحل البحر يريد السباحة ، فاعترضه كلبه ، لكنّه لم يُعره اهتماماً ، وحين أراد الدخول في الماء ، سبقه الكلب فرمى بنفسه أمامه ، فابتلعه على الفور حيوان ضخم . فانصرف المرحوم فرمانفرما عن السباحة وقد أدرك أنّ هذا الكلب قد منعه من التوجّه إلى الماء لهذا السبب ، وقد أفدى الكلب حياته قرباناً لصاحبه غير العابئ به ! ومن تلك القصص ، نُقل عن المرحوم الحاجّ معتمد الدولة فرهاد ميرزا قوله : كان لي سابق معرفة بالسفير الإنجليزيّ في طهران ، فذهبت لزيارته يوماً ، فأخرج ألبوماً ليريني ما فيها من صور ، وكان يعرض عَلَيّ الصور الواحدة تلو الأخرى ، حتّى بلغ صورة لكلبٍ ، فأجهش عند رؤيتها بالبكاء ، فسألته متعجّباً : مِمَّ بكاؤك ؟ قال : لديّ ذكرى رائعة عن وفاء هذا الكب . ففي أحد الأيّام قرّرت الدولة إرسالي في مهمّة ما إلى خارج المدينة ، وكان عَلَيّ أن أسير مسافة غير قليلة ، فأعددتُ حقيبتي الحاملة لوثائق حكومية مهمّة جدّاً ، وأخذت كلبي معي في تلك الرحلة . وبعد مدّة من المسير وصلت إلى شجرة كبيرة ، فأخلدتُ في ظلّها إلى الراحة هنيئة . ثمّ نهضتُ لمواصلة السير ، لكنّ